جاري التحميل ...

أجدد المواضيع

إعلان في أعلي التدوينة

التفت الأسرة حول الوالد في مجلسهم الرمضاني، فقال الوالد: لقد أقبلت علينا أفضل ليالي العام، والتي فيها ليلة القدر.

قالت البنت: حدثنا يا والدي عن ليلة القدر.

فقال الوالد: لقد اختار الله من الأزمان كما اختار من الأمكنة، فاختار هذا الشهر العظيم - شهر رمضان - وفضله على سائر الأيام والشهور.



واختار أيضًا من هذا الشهر العشر الأواخر.

واختار من العشر ليلة القدر، فليس في ليالي السنة ليلةٌ هي أفضل من ليلة القدر، وليس هناك من ليالٍ هي أفضل من الليالي العشر.

ولهذا كان يجتهد فيها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من غيرها، طلبًا لليلة القدر، ثبت في الصحيح عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجدّ، وشدّ المئزر".

ومعلوم أن رمضان شهر له خصوصية بإنزال القرآن فيه، فقد نزل في ليلة القدر، قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، وقال: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وقال: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة).

وليلة القدر اختصها الله بفضل عظيم، وسميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول: فلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف، لقوله تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر)، وليلة خير من ألف شهر قدرها عظيم ولاشك.

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم".

وعن ثواب قيامها قال صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

ومن حكمة الله تعالى أنه لم يحددها للناس، ليجتهدوا في الطاعة في ليالي العشر كلها.

قال صلى الله عليه وسلم: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".

إلا أن الله عز وجل جعل لها علامات فارقة، قال صلى الله عليه وسلم: "ليلة القدر سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء".

وفي حديث آخر: "ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها".

ويستحب الإكثار من الدعاء المأثور في هذه الليالي، لاسيما في ثلثل الليل الأخير، وهناك دعاء مأثور لليلة القدر، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

والعاقل يعرف قدر عمره وقيمة أنفاسه، فيغتنم ما يفوت استدراكه، ومن عرف شرف المواسم، وأوقات الفضائل اغتنمها.
التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
مواضيع قد تهمك × +
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال