جاري التحميل ...

أحدث المواضيع

إعلان في أعلي التدوينة

على مر قرون طويلة في الماضي لم يكن لدى الطبيب أي طريقة أو وسيلة تساعده على تحديد المرض سوى حواسه الخمس! مِنْ استجواب المريض وتأمل هيئته والجس والقرع باليدين وفحص النبض وتقدير حرارة المريض باللمس.. حتى أوائل القرن التاسع عشر عندما اختُرعت السماعة الطبية، فأضافتْ كثيراً إلى إمكانيات تشخيص الأمراض، بخاصة أمراض القلب والرئتين.
والتي اخترعها الطبيب الفرنسي رينيه لينيك Rene Laennec (الذي ولد في 17 فبراير/شباط عام 1781، وتوفي في 13 أغسطس/آب عام 1826).
كان الطبيب الفرنسي يفحص مريضة شابة يبدو أنها مصابة بمرض قلبي أدى إلى تسرع وضيق في تنفسها، ولم يتمكن منْ تقييم أصوات تنفسها وحركة قلبها عن طريق الجس بيديه لأنها كانت بدينة!
شعر برغبة شديدة في وضع أذنه مباشرة على صدر المريضة لكي يستطيع سماع دقات قلبها بشكل أوضح كما كان يفعل عادة، ولكنه شعر بحرج مَنعه مِنْ فعل ذلك.

وكتب لينيك يصف حالته هذه في 1816: 
" شعرتُ بحرج شديد أمام هذه المرأة الشابة، وفجأة تذكرتُ لعبة كنا نلعبها صغاراً عندما كنا نضع قطعة مِنَ الخشب قرب الأذن نستطيع بواسطتها أنْ نسمع لمس دبوس صغير في طرفها الآخر بوضوح تام مهما كان لمس الدبوس لطيفاً. ولمحتُ صحيفة يومية كانت ملقاة إلى جانب طاولة الفحص، فقمتُ فوراً بلف الصحيفة بشكل أنبوب، وضعتُ أحد طرفيه على صدر المريضة في منطقة القلب مباشرة، ووضعتُ الطرف الآخر مِنْ هذا الأنبوب الورقي قرب أذني. وكانت دهشتي عظيمة وسعادتي غامرة عندما سمعتُ دقات قلبها بوضوح فائق لم أسمع مثله مِنْ قبل عندما كنتُ أصغي إلى صدر المرضى بشكل مباشر"!

طوّر لينيك سماعته الورقية إلى سماعات خشبية كثيرة الأشكال مما أضاف كثيراً إلى حساسيتها وقدرتها على نقل الصوت مِنْ صدر المريض إلى أذن الطبيب.

سجل لينيك ملاحظاته السمعية هذه، ونشرها سنة 1819 في كتاب عنوانه: "الإصغاء بالواسطة"، ووصف في هذا الكتاب كثيراً مِنَ الأصوات التنفسية والقلبية في عديد من الأمراض، وصنّفها حسب صفاتها الصوتية، وربط بينها وبين وجود حالات مرضية معينة، بخاصة مرض السل.

وفاة لينيك

ومِنْ غرابة القدر أنّ لينيك نفسه أصيب بداء الربو كما أصيب بمرض السل، وتوفيت والدته بهذا المرض أيضاً.

ترنح لينيك تحت وطأة المرض ولما يبلغ مِنَ العمر خمساً وأربعين سنة، وأصابه الهزال وضيق التنفس. استمع ابن أخيه الطبيب إلى صدر لينيك عبر السماعة الخشبية التي اخترعها عمه.
هز رأسه متأسفاً وقال: إنها أصوات مرض السل! توفي لينيك في سنة 1826، وكتب في وصيته:
"أوصي بكافة سماعاتي الطبية، خيرُ ميراث تركته، لابن أخي". 
وقبل وفاته كتب قائلاً: 
"أعلم أنني جازفت بحياتي، ولكنني آمل أنّ الكتاب الذي سأنشره سيكون نافعاً، وستكون فوائده أكثر من فائدة حياة إنسان واحد".
رينيه لينيك يفحص مريضه يدويا عام 1816

رحلة السماعة الطبية

ورغم أنّ المجلات الطبية نشرتْ خبر اختراع السماعة الطبية في عام 1821، إلا أنّ الأطباء ترددوا في استخدامها، وظلّوا بحكم العادة يفضلون الإصغاء للصدر بوضع الأذن على صدر المريض مباشرة.

وفي سنة 1885 تهكم أحد أساتذة الطب قائلاً: "مَنْ كان لديه آذان فليستمع بهما مباشرة ولا يستخدم السماعة"!

ثم اخترع الطبيب الرحالة الإيرلندي السير آرثر ليرد Arthur Leered السماعة الطبية ذات الأذنين في عام 1851، وتم تحسينها على يد العالِم الأميركي جورج كامان George Camman في 1852، وقد ارتبطت هذه السماعة بصورة الطبيب وأصبحت رمزاً لهذه المهنة على مر السنين.

* من كتاب "قصة القلب.. كيف كشفه رجاله".
التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
مواضيع قد تهمك × +
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال