جاري التحميل ...

أجدد المواضيع

إعلان في أعلي التدوينة



النمر هو أحد أعضاء فصيلة السنوريات وأصغر السنوريات الأربعة الكبرى المنتمية لجنس النمور (باللاتينية: Panthera)؛ 
حيث يُعد كل من الببر والأسد واليغور أكبر منه حجما.
 تنتشر النمور اليوم بشكل رئيسي تقريبا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى،
وبعض المناطق في آسيا الجنوبية والشرقية حيث توجد منها جمهرات متجزئة في
باكستان، الهند، إندونيسيا، ماليزيا، الصين، وجنوب شبه الجزيرة العربية،
بعد أن كان موطنها في السابق يشمل جميع الدول الممتدة من شبه الجزيرة الكوريّة حتى جنوب أفريقيا،
 أي مناطق آسيا الشرقية، الجنوبية، الوسطى، الشرق الأوسط، تركيا، وجميع أنحاء أفريقيا.
يعود السبب وراء تراجع أعداد النمور بشكل سريع إلى الصيد وفقدان المسكن كنتيجة للتمدن المتواتر
في موائله ذات الكثافة السكانية العالية بالغالب. يُصنف النمر من قبل الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة
 على أنه قريب من خطر الانقراض بسبب المخاطر السالف ذكرها، إلا أنه على الرغم من ذلك لا يزال
 أكثر عددا من باقي أنواع السنوريات المنتمية لجنس النمر والتي تواجه جميعها مخاطر أكبر من تلك التي تواجهها النمور.

يمتلك النمر قوائم قصيرة نسبيّا، بالإضافة لجسد طويل وجمجمة ضخمة،
وهو يشابه اليغور بشكل كبير من حيث الشكل الخارجي، لكنه أصغر حجما وأقل امتلاءً.
 فراء النمر مبقع برقط وردية الشكل تفتقد النقطة المركزية في وسطها التي تظهر عند اليغور،
 والبعض من النمور يولد وهو يحمل مورثة تسبب له لونا داكنا، وهذه النمور إما تكون سوداء كليّا أو قاتمة جدا،
 إلا أنه يبقى بالإمكان رؤية رقطها عندما تقف في ضوء الشمس، وتتشاطر كل من النمور واليغاور هذه المورثة،
وتُعرف الحيوانات القاتمة هذه باسم "النمور السوداء" (بالإنكليزية: Black panthers).

يُعزى نجاح هذا النوع وانتشاره في مناطق متنوعة من العالم القديم إلى عاداته الانتهازية في الصيد
 ومقدرته على التأقلم مع أشكال مختلفة من المناخات والمساكن،
بالإضافة لقدرته على التنقل لمسافة 58 كيلومتر (36 ميل) في الساعة.
تقتات النمور على أي نوع من الحيوانات التي تستطيع الإمساك بها،
حيث يتراوح حجم طرائدها من حجم الخنافس إلى حمر الزرد.
 تتراوح المساكن المفضلة عند هذه الحيوانات من غابات الأمطار إلى المناطق الصحراوية.
 يلعب النمر دورا بيئيّا مماثلا للدور الذي يلعبه الكوجر في الأمريكيتين.

أصل التسمية

يُشتق اسم "نمر" في اللغة العربية من كلمة "نمار" و"نُمر" بمعنى علامات،
والحيوان الأنمر هو الحيوان المرقط أو الذي يحمل علامات على جسده،
 وكانت النمور هي السنوريات الوحيدة ذات النُمر التي عرفها العرب قبل الإسلام
وبالتالي قبل الفتوحات التي جعلتهم يلتقون بأنواع أخرى مرقطة ومخططة في بلاد فارس والهند وشمال أفريقيا.

يُطلق الكثير من الناس اليوم على هذه الحيوانات اسم "فهد" باللغة العربية،
وذلك يعود إلى الاختلاط الذي حصل بين اللغة العربية والفارسية في العصور الوسطى
وجعل العامّة يخلطون بين الببر والنمر والفهد، فكلمة "ببر" تعني في الواقع "نمر" باللغة الفارسية،
أما "نمر" في العربية فهي صفة تطلق على الحيوان "الأنمر" أي ذي النُمر أو العلامات،
والعرب لم يعرفوا حيوانا "أنمر" سوى النمر الأرقط الذي كان يعيش في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام،
 أما الببر فلم يعرفه العرب إلا عند فتح العراق وإيران، وعندها اقتبسوا اسمه الفارسي من سكان تلك البلاد.
وخلال العصر الذهبي للإسلام دوّن العلماء الفرس اسم هذه الحيوانات باللغة المحلية، وكذلك فعل العلماء العرب،
 فعلى الرغم من أن الببر حيوان "أنمر" أي ذو علامات على جسده،
 إلا أنهم استعملوا اسمه الفارسي كي لا يحصل لغط بين الحيوانين،
 أما العامّة من الناس فاستمرت بإطلاق لفظ "نمر" على هذه الحيوانات للإشارة إلى هيئتها،
وبهذا استمر اللغط بين الحيوانين حتى اليوم. وبالنسبة للفهد،
 فقد عاش أيضا في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وعرفه العرب بهذا الاسم منذ القدم،
 وأطلقوا عليه أيضا اسم "النمر الصياد" بما أنه أيضا حيوان أنمر وكان يُستأنس ويُستخدم في الصيد،
 وبسبب الاختلاط الحاصل أصلا بين النمر والببر فقد استمر الكثير من الناس بإطلاق اسم نمر على الببور،
 فهد على النمور، وفهد صياد على الفهود،
واستمر هذا الأمر لفترة طويلة بعد اضمحلال الحضارة الإسلامية العربية وأصبح راسخا عند كثير من الناس
 بسبب عدم بروز علماء أو أدباء ومترجمين عرب لتصحيح هذا الأمر طيلة عهد الدولة العثمانية، أي قرابة 400 سنة.

كان يُعتقد في العصور القديمة أن النمر حيوان هجين بين أسد ونمر أسود (Panther = بانثر)
ويظهر هذا الأمر جليّا اليوم في الأسماء اللاتينية لهذا الحيوان المشتقة من الكلمة اليونانية المركبة:
 λέων "ليون" (أسد) وπάρδος "باردوس" (نمر ذكر)،
وفي وقت لاحق اعتبر أن اسم النمور في معظم اللغات الأوروبية مشتق من كلمة سنسكريتية هي पृदाकु "برداكو" (أفعى، ببر، نمر أسود).
لا تزال كلمة "بانثر" تُستعمل اليوم لوصف أنواعا مختلفة من السنوريات الكبيرة؛
ففي أمريكا الشمالية يُقصد بها الكوجر، وفي أمريكا الجنوبية اليغور،
 أما في باقي أنحاء العالم فهي اسم لاتيني أخر للنمر. وفي اللغة العربية أسماء محلية متعددة للنمر،
 مثل "قضر" الذي يُطلقه عليه السكان المحليون في محافظة ظفار بسلطنة عُمان.

استخدم عالم الحيوان السويدي كارولوس لينيوس اسم الجنس Felis في بداية الأمر
 لوصف النمر في مؤلفه من القرن الثامن عشر النظام الطبيعي (باللاتينية: Systema Naturae)
 قبل أن تُصنف بدقة أكبر وتُعطى اسم جنس النمور. يُشتق اسم الجنس الحالي للنمر، Panthera pardus،
 من كلمة لاتينية ذات جذور إغريقية وهي: πάνθηρ "بانثر، pánthēr".
هناك اعتقاد سائد عند العامّة أن الاسم اللاتيني لهذه الحيوانات مركب من كلمتي παν "بان" (جميع)، وθηρ "ثير" (وحش)، إلا أن الخبراء يعتقدون بأن الكلمة ذات جذور هندو إيرانية بمعنى "الحيوان المصفر" أو "الضارب إلى الصفار"؛
وفي السنسكريتية فإن أصل هذه الكلمة، الذي استخدم في اللغة الإغريقية وتبدل لفظه مع الوقت، هو पाण्डर "باندارا"،
وهو بدوره مشتق من पुण्डरीक "بونداريكا" (ببر، والكثير من المعاني الأخرى).
 تشابه الأسماء الأوروبية للنمر بعضها البعض أو تتماثل كليّا، كما في حالة اسمه الألماني والإنكليزي"Leopard"،
 والإيطالي "Leopardo"، والهولندي "luipaard" الذي يعني حرفيّا "المحتال" أو "المتسلل".

الانتشار والمسكن

أظهرت دراسة من عام 1996 أن النمور أكثر السنوريات البرية انتشارا على سطح الكرة الأرضية،
حيث أنها تنتشر بشكل أساسي في مناطق معينة في آسيا الجنوبية، ومعظم أنحاء أفريقيا،
وبشكل خاص أفريقيا الشرقية والوسطى،
على الرغم من أن الجمهرات غير القاطنة لجنوب الصحراء الكبرى أظهرت خلال السنين تراجعا في أعدادها
وأصبحت اليوم متجزئة ومعزولة عن بعضها البعض. يُفيد الخبراء من الإتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة
 أن أعداد هذا النوع لا تزال "مزدهرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حتى إنها تنتشر في المساكن الهامشيّة"
 في المناطق التي اختفت منها سنوريات كبرى أخرى، إلا أن جمهرات أفريقيا الشمالية قد تكون منقرضة اليوم على الأرجح.
أما المعلومات عن انتشار هذه الحيوانات في آسيا فهي غير موثقة بشكل تام:
فجمهرات جنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى صغيرة ومتجزئة؛
والنمور الأكثر قطنا للشمال الشرقي تعتبر مهددة بالانقراض بدرجة قصوى؛
أما في شبه القارة الهندية، جنوب شرق آسيا، والصين، فتعد مألوفة للغاية.

تسكن النمور الأراضي العشبية، الأحراج، والغابات المنتشرة على طول الأنهار بشكل رئيسي.
تمت دراسة هذه الحيوانات في السفانا المفتوحة إجمالا،
 وأسفرت هذه الدراسات عن نتائج قد تعتبر مجرد أوصاف للنمور لا أكثر. تُعد النمور حيوانات ليلية عادةً،
 إلا أن تقفي النمور في أفريقيا الغربية عن طريق الأطواق اللاسلكية، وتحليل برازها،
 أظهر أن نمور الغابات المطيرة نهارية النشاط أو شفقيّة على الأرجح.
 أظهرت الدراسات أيضا أن هذه النمور انتقائية أكثر بالنسبة لنوع طرائدها،
 كما أنها تظهر اختلافات موسمية في أنماط سلوكها. يُعد النمر متأقلما للغاية،
على الرغم من أن الناس تربطه دوما بالسفانا والغابات المطيرة: ففي الشرق الأقصى الروسي،
تسكن هذه الحيوانات الغابات المعتدلة التي تنخفض درجات الحرارة فيها خلال الشتاء لتصل حتى –25 ° مئوية.
التصنيفات:
تعديل المشاركة
تفاعلات:
مواضيع قد تهمك × +
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال